مدير لأول مرة: ما تفعله في الأسابيع الأولى
الترقية إلى الإدارة تُمنح غالباً لأفضل منفّذ في الفريق، ثم يُترك وحده ليكتشف أن كل ما جعله الأفضل صار جزءاً من المشكلة. الأسابيع الأولى تحدّد أنماطاً يصعب تغييرها لاحقاً — خصوصاً حين يكون الفريق هو نفسه الفريق الذي كنت أحد أفراده الأسبوع الماضي.
زملاء الأمس: أصعب أسبوع في الانتقال
العلاقة تغيّرت فعلاً، وتجاهل ذلك أسوأ من الاعتراف به.
الخطأ الأشهر هو محاولة إبقاء كل شيء كما كان: «لن يتغيّر شيء بيننا». هذا غير صحيح — صار بيدك تقييمهم وتوزيع فرصهم — وقوله يجعلك تبدو إما ساذجاً أو غير صريح. الأنسب أن تسمّي التغيير وتحدّد ما ستفعله به.
محادثة فردية في الأسبوع الأول مع كل فرد
«أعرف أن وضعنا تغيّر، ولن أتظاهر بأنه لم يتغيّر. صار جزء من دوري أن أقيّم عملك وأمثّلك أمام الإدارة، وهذا يفرض عليّ أن أكون عادلاً بطريقة قد تبدو أحياناً أقل مرونة مما اعتدت مني.
ما لن يتغيّر هو أنني سأقول لك رأيي مباشرة، وأنك ستسمع مني قبل أن تسمع من غيري.
أريد أن أسمع منك ثلاثة أشياء: ما الذي يعطّلك اليوم؟ وما الذي تريد أن تتعلّمه هذه السنة؟ وما الذي تتمنّى أن أفعله بشكل مختلف عمّا كان يفعله من سبقني؟»
- تعامل مع الجميع بنفس المسطرة من اليوم الأول. أول قرار يبدو محاباة لصديق قديم يكلّفك مصداقية لا تُستعاد بسهولة.
- لا تفشِ ما قيل لك حين كنت زميلاً. ما سمعته في موقع الزمالة يبقى هناك، وأول تسريب ينهي انفتاح الفريق معك نهائياً.
- توقّع اختباراً مبكراً. شخص سيتأخر أو يتجاوز قراراً ليرى ردّك. ردّك الأول هو ما يُبنى عليه سلوك الفريق كله.
أول اجتماع فريق: خمسة وأربعون دقيقة
لا تعلن رؤية ولا تعد بتغييرات في أول اجتماع. الهدف الوحيد هو أن يخرج الفريق عارفاً كيف ستعمل معهم، وأن تكون قد استمعت أكثر مما تكلّمت.
| الجزء | الوقت | المحتوى |
|---|---|---|
| كيف أعمل | ١٠ دقائق | كيف تفضّل تلقّي الأخبار السيئة، وكيف تتخذ القرارات، وما الذي تتوقّع أن يُرفع إليك وما لا |
| ما لن يتغيّر الآن | ٥ دقائق | طمأنة صريحة: لا إعادة هيكلة ولا تغيير أولويات في الشهر الأول |
| أسئلتي لكم | ٢٠ دقيقة | «ما الذي يعطّلنا ولا أحد يتحدث عنه؟» ثم اصمت وانتظر — أول صمت طويل هو أهم لحظة في الاجتماع |
| الخطوة التالية | ١٠ دقائق | جلسة فردية مع كل شخص خلال أسبوعين، وشيء واحد ستعالجه فوراً مما سمعته |
الجلسات الفردية: أهم أداة تملكها
- كل أسبوعين على الأقل، وثلاثون دقيقة تكفي. الثبات أهم من الطول؛ الجلسة التي تُلغى مرتين تتوقف عن كونها أداة.
- ليست متابعة مهام. المهام لها اجتماعاتها. هذه للعوائق، والتطوير، وما لا يُقال في المجموعة.
- الأجندة يكتبها الموظف لا أنت. أرسل رابطاً أو ملفاً مشتركاً يضيف فيه ما يريد قبل الجلسة.
- اسأل سؤالاً واحداً ثابتاً في كل جلسة، مثل: «ما الذي أخّرك هذا الأسبوع ولم يكن في يدك؟». التكرار يبني أنماطاً يمكنك رؤيتها عبر الشهور.
- دوّن ما وعدت به، وارجع إليه. أسرع طريق لفقد ثقة فريق جديد هو وعد في جلسة فردية لا يُذكر ثانيةً.
التفويض: خمس درجات، لا خيار من اثنين
التفويض ليس «أفعلها أنا» أو «افعلها أنت». هو اختيار مستوى التدخل.
سلّم التفويض
- ١ — نفّذ كما أطلب
للمهام عالية المخاطر أو للشخص الجديد تماماً على النوع. استخدمها بوعي ولفترة محدّدة معلنة.
- ٢ — ابحث وأعطني الخيارات، وأنا أقرّر
تبني الحكم دون تحمّل المخاطرة كاملة. مناسبة جداً لمن هو في طريقه للمستوى التالي.
- ٣ — قرّر وأخبرني قبل التنفيذ
نقطة التحوّل الحقيقية: القرار له، والاعتراض متاح لك.
- ٤ — نفّذ وأخبرني بعد
للمهام المتكرّرة التي أثبت فيها كفاءته.
- ٥ — امتلكها كاملة
لا تحتاج علمي إلا إن تغيّر شيء جوهري. هذا هو الهدف لكل مهمة مع الوقت.
وارفع المستوى بوعي مع الوقت. من يُبقي فريقه على المستوى الأول والثاني سنة كاملة لا يبني أحداً، ويصبح هو نفسه الاختناق الذي يمنع ترقيته — كما في الحصول على ترقية.
الملاحظة الصعبة: قُلها مبكراً وصغيرة
المدير الجديد يؤجّل الملاحظة السلبية حتى تتراكم، ثم يقولها مرة واحدة بحجم يجعلها تبدو هجوماً. القاعدة المعاكسة: قُلها حين تكون صغيرة، وفي أقرب وقت، وعن سلوك محدّد لا عن شخص.
بنية من ثلاثة أجزاء
- الملاحظة — ماذا رأيت
سلوك محدّد وموقف محدّد. «في اجتماع أمس، قاطعت العميل مرتين» — لا «أنت لا تستمع».
- الأثر — ماذا ترتّب عليه
اربطه بنتيجة يفهمها. «العميل توقّف عن ذكر اعتراضه، وعرفناه بعد أسبوع من طرف آخر».
- الطلب — ما المطلوب تحديداً
سلوك بديل قابل للتنفيذ في المرة القادمة، ثم اسكت واستمع. الملاحظة التي لا تنتهي بطلب واضح لا تُنفَّذ.
خريطة التسعين يوماً
| المرحلة | التركيز | علامة أنك على المسار |
|---|---|---|
| اليوم ١–١٤ | استماع فردي، وتثبيت إيقاع الاجتماعات | تعرف أكبر عائق يذكره أكثر من شخص |
| اليوم ١٥–٣٠ | إصلاح واحد سريع وملموس مما سمعته | الفريق لاحظ أن الاستماع أدّى إلى فعل |
| اليوم ٣١–٦٠ | توضيح التوقّعات والمستويات، وأول ملاحظة صعبة | لم تعد تُسأل عن قرارات من المستوى الرابع |
| اليوم ٦١–٩٠ | الظهور خارج الفريق، وتمثيله أمام الأقسام الأخرى | قسم آخر يأتيك مباشرة بدل أن يذهب لمن سبقك |
ثلاثة فخاخ في أول تسعين يوماً
- البقاء أفضل منفّذ في الفريق. إن كنت لا تزال تنجز أصعب المهام بنفسك، فأنت تحتلّ فرصة تطوير كان يجب أن تُعطى لغيرك.
- تغيير كل شيء في الشهر الأول لإثبات أنك جئت بجديد. أغلب ما ستغيّره قبل أن تفهم سببه ستعيده لاحقاً.
- تجنّب المحادثة الصعبة الأولى. الفريق يلاحظ التأجيل، ويقرأ منه أن المعايير المعلنة غير ملزمة.
سعد الوقيان
كوتش مهني وتنفيذي — ICF ACC، ماجستير إدارة أعمال
سعد الوقيان يعمل كوتشاً للمهنيين والتنفيذيين من الرياض. خلف كل جلسة قرابة عقدين بين الهندسة، وتطوير الأعمال، والإدارة المالية كمدير مالي، والتحول الحكومي.
المزيد عن سعد- آخر مراجعة
- المراجعة القادمة
أول تسعين يوماً تُبنى فيها عادات تبقى سنوات
أكثر ما يحتاجه المدير الجديد ليس دورة في القيادة، بل شخصاً يفكّك معه المواقف الفعلية أسبوعاً بأسبوع — خصوصاً المحادثة الصعبة الأولى.