برامج تطوير القيادات: لماذا يرتفع الرضا ولا يتغيّر السلوك
أغلب برامج تطوير القيادات تُقيَّم بمؤشرين: نسبة الحضور ودرجة الرضا. كلاهما يرتفع بسهولة، وكلاهما لا يخبرك بشيء عمّا إذا كان مدير خط أول يفوّض اليوم أكثر مما كان يفوّض قبل ستة أشهر. الفجوة ليست في جودة المحتوى المقدَّم، بل في أن البرنامج صُمّم كسلسلة ورش لا كتغيير سلوكي له شروط.
أربعة أسباب متكرّرة للفشل
- البرنامج بدأ من كتالوج لا من فجوة. «نحتاج برنامجاً في القيادة» طلب لا يمكن تصميمه. «مديرو الخط الأول لا يديرون الأداء الضعيف، فتتراكم القضايا حتى تصل إلى الإدارة العليا» فجوة يمكن تصميم تدخّل لها.
- لا توجد ممارسة بين الجلسات. التعلّم القيادي لا يحدث في القاعة بل عند أول محادثة صعبة بعدها. البرنامج الذي لا يكلّف المشارك بممارسة في عمله الحقيقي هو محتوى لا تدخّل.
- المدير المباشر خارج المعادلة. حين يعود المشارك بسلوك جديد إلى مدير لا يعرف ما تعلّمه ولا يطلبه منه، تعود البيئة بالسلوك إلى ما كان خلال أسابيع.
- القياس بدأ بعد النهاية. خط الأساس لم يُلتقط قبل البداية، فأصبح إثبات التغيير مستحيلاً حتى لو حدث فعلاً.
ابدأ من فجوة مسمّاة
الفجوة تُكتب كسلوك ملحوظ، ومعها كلفتها الحالية.
كيف تُصاغ الفجوة قبل أي تصميم
- من؟
طبقة محدّدة: مديرو الخط الأول، أو مديرو المديرين، أو الصف الثاني للقيادة العليا. «القيادات» ليست شريحة.
- ما السلوك الغائب أو الزائد؟
شيء يمكن لطرف ثالث ملاحظته: لا يعطون ملاحظات مصحّحة، أو يصعّدون قرارات ضمن صلاحياتهم، أو لا يجرون محادثات مسار مع فرقهم.
- ما كلفته اليوم؟
اربطها بشيء تتابعه المؤسسة أصلاً: دوران الموظفين، تأخر التسليم، تراكم القضايا لدى الإدارة العليا، ضعف جاهزية الخلافة.
- ما الذي سيبدو مختلفاً بعد ٦ أشهر؟
جملة واحدة يوقّع عليها راعي البرنامج من خارج الموارد البشرية. غياب هذا الراعي مؤشر إنذار مبكّر.
من طلب عام إلى فجوة قابلة للتصميم
الطلب كما يصل: «نريد برنامج تطوير قيادات لمديرينا.»
بعد التشخيص: «٤٠ مديراً في الخط الأول، أغلبهم رُقّي من أدوار تخصصية خلال العامين الماضيين. لا يجرون محادثات الأداء المصحّحة، فتصل القضايا إلى مديري الإدارات متأخرة وبعد أن تكون قد كلّفت تسليمات. المطلوب بعد ستة أشهر: أن يجري كل مدير محادثتين مصحّحتين موثّقتين على الأقل، وأن ينخفض عدد قضايا الأداء التي تصل إلى الإدارة دون معالجة مسبقة.»
الثانية يمكن تصميم تدخّل لها، وقياسه، والدفاع عن ميزانيته.
بنية تدخّل تُنتج سلوكاً
| المكوّن | الحصة من الجهد | لماذا هو ضروري |
|---|---|---|
| تشخيص وخط أساس قبل البداية | ١٠٪ | بدونه لا يوجد دليل لاحقاً — ولا تركيز في التصميم |
| جلسات تعلّم قصيرة ومتباعدة | ٢٠٪ | التباعد يتيح الممارسة؛ الجلسات المكثّفة تُنسى |
| ممارسة مكلَّفة في العمل الحقيقي | ٣٠٪ | المكان الوحيد الذي يحدث فيه التغيير فعلاً |
| مجموعات أقران بين الجلسات | ١٥٪ | المديرون يتعلّمون من مواقف بعضهم أكثر من المحتوى |
| كوتشينج فردي لقلّة مختارة | ١٥٪ | للحالات ذات الأثر الأعلى — لا للجميع، فالتكلفة لا تبرّره |
| إشراك المدير المباشر | ١٠٪ | بند صغير في الجهد، وأكبر عامل منفرد في الثبات |
- اللغة: في السياق السعودي كثير من المديرين يعملون بالإنجليزية ويفكّرون بالعربية. تقديم البرنامج بلغة تفكيرهم — أو ثنائي اللغة بمرونة داخل الجلسة — يرفع العمق بشكل ملحوظ، خصوصاً في تمارين المحادثات الصعبة.
- حجم المجموعة: الممارسة الحقيقية لا تعمل فوق اثني عشر مشاركاً. البرنامج الذي يجمع أربعين في قاعة واحدة هو محاضرة.
- التسلسل: ابدأ بالمهارة التي تُستخدم أسبوعياً (الملاحظة والتفويض) قبل المهارات ذات الاستخدام النادر (التفكير الاستراتيجي). النجاح المبكر يبني الالتزام ببقية البرنامج.
القياس: أربعة مستويات، ثلاثة منها تُهمَل
| المستوى | ما يقيسه | التكلفة | متى يستحق |
|---|---|---|---|
| الرضا | تجربة الجلسة | شبه صفر | للتصحيح التشغيلي فقط — لا يصلح دليلاً على الأثر |
| التعلّم | ما فهمه المشارك | منخفضة | مفيد للتحقق من التصميم لا من النتيجة |
| السلوك | ما يفعله بعد ٣–٦ أشهر | متوسطة | هذا هو القياس الحقيقي — بملاحظة أطراف أخرى |
| النتيجة | أثر على مؤشر تتابعه المؤسسة | أعلى وأصعب عزلاً | حين تكون الفجوة مربوطة بمؤشر قائم منذ البداية |
أخفّ نموذج قياس سلوكي عملي
- قبل البداية
ثلاثة أسئلة مفتوحة إلى ثلاثة أشخاص حول كل مشارك: مرؤوس، وزميل، ومديره. تُجمَع مجهّلة وتُلخَّص كخط أساس للمجموعة لا للأفراد.
- أثناء البرنامج
سجل ممارسة قصير: ما الذي جرّبته هذا الأسبوع، وما الذي حدث؟ سطران يكفيان، وهما مادة مجموعات الأقران.
- بعد ٣ أشهر
نفس الأسئلة الثلاثة لنفس الأشخاص. المقارنة على مستوى المجموعة تحمي الثقة وتكفي لإثبات الاتجاه.
- بعد ٦–١٢ شهراً
اربط بالمؤشر التشغيلي المتفق عليه في مرحلة الفجوة — دون ادّعاء عزل تام للأثر، فالمصداقية هنا أهم من الرقم.
تبني داخلياً أم تشتري؟
| المكوّن | الأنسب داخلياً | الأنسب خارجياً |
|---|---|---|
| تشخيص الفجوة | نعم — أنتم تعرفون السياق | خارجي حين يكون التشخيص نفسه محل خلاف داخلي |
| المحتوى الأساسي | نعم إن وُجدت قدرة تصميم | خارجي لتسريع الإطلاق أو لخبرة متخصّصة |
| تيسير المحادثات الصعبة | صعب داخلياً | خارجي — الحياد شرط لصراحة المشاركين |
| الكوتشينج الفردي | لا غالباً | خارجي — السرية والحياد لا يتحققان مع مقيّم داخلي |
| مجموعات الأقران | نعم | خارجي في أول دورتين ثم ينتقل داخلياً |
| القياس | نعم | خارجي حين تكون المصداقية أمام الإدارة العليا هي المطلوبة |
النموذج الأكثر استدامة عادةً هو الهجين: تشخيص وقياس داخلي، وتيسير وكوتشينج خارجي في أول دورتين، مع نقل تدريجي للقدرة داخلياً. أما شراء برنامج جاهز بالكامل دون تشخيص داخلي، فهو أسرع طريق إلى الحالة الموصوفة في أول هذه الصفحة.
خطة إطلاق واقعية
| الفترة | العمل | المخرج |
|---|---|---|
| الشهر ١ | تشخيص، وصياغة الفجوة، وتأمين راعٍ من خارج الموارد البشرية | جملة فجوة موقّعة ومؤشران متفق عليهما |
| الشهر ٢ | خط الأساس، واختيار المجموعة الأولى، وإشراك المديرين المباشرين | بيانات ما قبل، ومحادثات التزام مكتملة |
| الشهر ٣–٦ | دورة أولى بمجموعة واحدة لا تتجاوز ١٢ مشاركاً | سجلات ممارسة، وتعديلات على التصميم |
| الشهر ٧ | قياس بعد ٣ أشهر، ومراجعة صريحة لما لم ينجح | قرار: نوسّع، أو نعدّل، أو نتوقف |
| الشهر ٨–١٢ | التوسّع بمجموعتين مع نقل التيسير داخلياً تدريجياً | قدرة داخلية ناشئة، ودليل أثر على مستوى المجموعة |
إن كانت الطبقة المستهدفة هي مديرو الخط الأول تحديداً، فما يواجهونه فعلياً في أسابيعهم الأولى مشروح في مدير لأول مرة — وهي قراءة مفيدة لمن يصمّم المحتوى، ويمكن مشاركتها مع المشاركين قبل البداية.
سعد الوقيان
كوتش مهني وتنفيذي — ICF ACC، ماجستير إدارة أعمال
سعد الوقيان يعمل كوتشاً للمهنيين والتنفيذيين من الرياض. خلف كل جلسة قرابة عقدين بين الهندسة، وتطوير الأعمال، والإدارة المالية كمدير مالي، والتحول الحكومي.
المزيد عن سعد- آخر مراجعة
- المراجعة القادمة
الأنظمة والمنصات وخصائص المواقع تتغيّر. تحقّق من أي معلومة مرتبطة بالوقت من مصدرها الرسمي قبل أن تبني عليها قراراً.
- رؤية السعودية ٢٠٣٠
لربط أهداف تطوير القدرات القيادية بأولويات تنمية رأس المال البشري المعلنة، حين يتطلب اعتماد البرنامج ذلك.
- وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية
المرجع الرسمي للأنظمة والبرامج ذات الصلة بتطوير القوى العاملة والتوطين.
ابدأ بفجوة واحدة ومجموعة واحدة
أغلب المحادثات المفيدة مع فرق المواهب تبدأ قبل الحديث عن البرنامج: ما السلوك الغائب، ومن يلاحظه، وكم يكلّف بقاؤه. من هناك يصبح التصميم مسألة تنفيذ.