تخطَّ إلى المحتوى
    Saad's Brain
    القيادة

    دليل المدير الجديد لترك زمام الأمور

    أصعب من يقتنع بالتفويض هو من رُقّي لأنه لم يكن يحتاجه. لسنوات كان أقصر طريق بين مشكلة ونتيجة جيدة يمرّ بيديه هو، وكل تقييم سنوي يؤكّد ذلك. ثم يتغيّر المسمّى، فتصير الغريزة التي جاءت بالمنصب سقفاً يحدّ الفريق. وهذا ليس خللاً في الشخصية، بل ثمن لم يُطلب من المدير الجديد أن يوافق عليه صراحةً.

    راجعها سعد الوقيان5 دقائق قراءة

    أن تنجزها بنفسك لم يكن قراراً غير عقلاني

    أغلب ما يُكتب هنا يبدأ بافتراض أن فيك خللاً: تحبّ السيطرة، أو لا تثق بأحد. وهذا يخسر المهني الكفء فوراً، لأن ما يصفه هو نفسه السلوك الذي كافأته المؤسسة كل سنة، إلى الأسبوع الذي صار فيه هو المشكلة. ولذلك تصل «فوّض أكثر» كطلب بأن تكون أقل جودة عن قصد، وهي في البداية كذلك فعلاً.

    ثلاث مشكلات مختلفة تختبئ خلف جملة واحدة

    السرعة والمعيار والهوية عوائق مختلفة، ولكلٍّ علاجه.

    «أسهل أن أعملها بنفسي» تخفي ثلاثة عوائق لا رابط بينها، فالخطوة الأولى تشخيص لا عادة جديدة.

    ما تقوله لنفسكما تحته فعلاًما الذي يحرّكه
    أسرع أن أنجزها أناصحيح هذه المرة، وخطأ عند الرابعة. أنت تسعّر مهمة لا سلسلة.احسب الدورات لا الدقائق، وحدّد كم مرة ستموّل التعلّم.
    لن يصلوا إلى المستوىالمعيار حقيقي، لكنه يسكن رأسك كذوق، ولا أحد يصيب سقفاً لم يره.اكتب ما شكل «منجَز» قبل أن يبدأ العمل لا بعده.
    هذا هو الجزء الذي أجيدههوية. تسليم المهمة يبدو كتسليم سبب توظيفك أصلاً.سمّها باسمها، واحتفظ بما تحتفظ به كقرار معلن.

    الفشل نادراً في التسليم، وغالباً في البقاء بعيداً

    أغلب المديرين الجدد يفوّضون فعلاً، والضرر فيما يحدث بعدها: العرض الذي يُعاد بناؤه في الحادية عشرة ليلاً، و«خلّني أعدّل هذه الجزئية فقط»، والملف الذي يُفتح ثانية بعد اعتماده. من الداخل يبدو ذلك معياراً عالياً، ومن جهة الفريق يُقرأ كحقيقة واحدة: النسخة الحقيقية يصنعها هو.

    • إعادة الكتابة الصامتة. تعدّل بنفسك بدل أن تعيده بملاحظتين، فلا يعرف أحد ما الخطأ.
    • مراجعة تتحوّل إلى إعادة إنتاج. جولة واحدة ملاحظات، وأربع جولات هي أن تؤدّيها أنت ببطء وأمام جمهور.
    • المحادثة التي تعترضها. «أنا أكلّمهم» تسحب التعرّض الذي كان سيبني الشخص.

    والمقارنة خاطئة أيضاً: محاولتهم الأولى مقابل محاولتك المئة. والسؤال المفيد: هل يكفي العمل لما وُجد من أجله، وهل هو أفضل من سابقه؟

    ابدأ ممّا يجب أن يبقى لك

    أغلب الناس يبنون قائمة بما سيعطونه، فيبقى الافتراض الأساسي «لي». اعكس الاتجاه: لا يبقى معك إلا ما يفرضه الدور — ما تغطّيه صلاحيتك وحدها، والمحادثات التي لا يجريها غيرك. وما عداها للفريق افتراضاً.

    ثلاثة أسئلة تُقصّر القائمة

    • هل يحتاج صلاحية أملكها ولا يملكونها؟ إن لم يكن كذلك فهو ليس لك بحكم الدور.
    • لو غبت أسبوعين، هل كان سيبقى بيدي؟ إن كان الجواب لا، فليحمله غيرك الآن لا في أزمة.
    • لو ساء بين أيديهم، هل الضرر قابل للاسترداد؟ «غير قابل» هو السبب النظيف الوحيد للاحتفاظ هذا الربع.

    الخيار الذي لا يعرضه عليك أحد

    أعطِ الأمر محاولة حقيقية: ربعين لا أسبوعين. فإن بقيت فترة الجودة المتوسطة غير محتملة عندك في نهايتها، وكان العمل الذي تقدّره فعلاً هو نفسه ما يُطلب منك تسليمه، فهذه معلومة لا فشل. كثير من المؤسسات لديها مسار خبير يكون فيه إتقان الحرفة هو الوظيفة نفسها.

    وإن كنت تريده فعلاً، فهذا خيط واحد من مسألة أوسع في الأسابيع الأولى — زملاء الأمس، وإيقاع الاجتماعات، وأول ملاحظة صعبة — وهي موضوع دليل من يتولّى إدارة فريق لأول مرة. أما ما يجب تجنّبه فليس أياً من الخيارين: مدير لا يسلّم شيئاً فيصير الاختناق الذي يلتفّ الفريق حوله، ثم يكتشف أن الجاهزية تُقرأ ممّا يستمر بعدك.

    مراجعة

    سعد الوقيان

    كوتش مهني وتنفيذي — ICF ACC، ماجستير إدارة أعمال

    سعد الوقيان يعمل كوتشاً للمهنيين والتنفيذيين من الرياض. خلف كل جلسة قرابة عقدين بين الهندسة، وتطوير الأعمال، والإدارة المالية كمدير مالي، والتحول الحكومي.

    المزيد عن سعد
    نُشر
    آخر مراجعة
    تابع القراءة
    ابنِ العادة بوجود شاهد

    الأسبوع الثالث هو الأصعب: أبطأ، ولم يشكرك عليه أحد بعد

    ما يحتاجه المدير الجديد غالباً ليس دورة في القيادة، بل من يفكّك معه عملية التسليم التي فشلت الأسبوع الماضي، قبل أن تتحوّل إلى سبب للتوقف عن المحاولة.