تخطَّ إلى المحتوى
    Saad's Brain
    المسار المهني

    كيف تحوّل 10 سنوات من الخبرة إلى مسار مهني جديد

    الجملة التي توقف أغلب التحوّلات المهنية جملة هادئة: «سأبدأ من الصفر». وهي نادراً ما تكون صحيحة، وسبب تصديقها ليس حكماً أصدره السوق، بل الطريقة التي يصف بها صاحب الخبرة عمله لنفسه أولاً ولغيره ثانياً. عشر سنوات لا تتركك تحمل أصلاً واحداً، بل أصلين مختلفين تماماً، يتصرّفان بشكل مختلف تماماً في اللحظة التي تحاول فيها إنفاقهما في مكان جديد.

    راجعها سعد الوقيان7 دقائق قراءة

    عشر سنوات ليست أصلاً واحداً

    افصل العقد الذي قضيته إلى كومتين. الأولى حُكم: كيف تحدّد مشكلة لم يعرّفها أحد، وماذا تفعل حين تكون المعلومات ناقصة والموعد لا يتحرّك، وكيف تتعامل مع صاحب قرار غيّر رأيه مرتين، ومتى تُصعّد الأمر ومتى تحتويه. والثانية سياق: المفردات، والأدوات، والأنظمة الرقابية، وخريطة من يهمّ رأيه، والإحساس غير المكتوب بما يُعدّ عملاً جيداً في تلك الغرفة تحديداً. الحُكم ينتقل معك شبه كامل، والسياق لا ينتقل إطلاقاً. والسياق هو الكومة التي يظنّها كثيرون مسارهم المهني كله.

    غيّر إحداثياً واحداً، لا ثلاثة

    التحوّل لا يبدو قفزة إلا حين يتغيّر كل شيء دفعة واحدة.

    كل دور شغلته يقع عند تقاطع ثلاثة إحداثيات: الوظيفة التي تؤديها، والقطاع الذي تؤديها فيه، والمستوى الذي تؤديها عنده. تغيير المسار يعني تغيير واحد منها على الأقل. والفارق بين تحوّل يمرّ وتحوّل يتعثّر هو عدد الإحداثيات التي تغيّرها في القفزة الواحدة.

    ثلاثة إحداثيات، خطوة واحدة في كل مرة

    1. اكتب أين تقف فعلاً

      ليس اللقب الوظيفي، بل الإحداثيات الثلاثة تحته. كثيرون أعلى مما يظنّون على محور، وأقلّ تخصصاً مما يظنّون على محور آخر، ولا يمكن التخطيط لخطوة انطلاقاً من مسمّى.

    2. غيّر الإحداثي الذي يهمّك فعلاً

      أغلب من يقول إنه يريد مساراً جديداً يريد وظيفة مختلفة، أو قطاعاً مختلفاً، أو خروجاً من مستوى لم يعد يناسبه. واحد فقط من الثلاثة هو الذي يشتغل عادةً، وتسميته تمنعك من دفع ثمن ثلاثة تغييرات لتحصل على واحد.

    3. ثبّت الاثنين الآخرين، لخطوة واحدة فقط

      تثبيت إحداثي ليس تردّداً، بل هو ما يتيح لمن يوظّفك أن يقول «نعم» بصوت مسموع، لأن في سجلّك شيئاً مألوفاً له بالفعل. والخطوة الثانية، من داخل العالم الجديد، تكلّف جزءاً يسيراً من الأولى.

    ما الذي يقلق الطرف الآخر فعلاً

    لا يكاد أحد يُرفض لأنه غير قادر. يُرفض لأن توظيفه يتطلّب جملة يقولها المدير أمام مديره ويدافع عنها لاحقاً، ومرشّح بالخلفية المطابقة يقدّم تلك الجملة مجاناً ودون أن يُسأل. عملك هنا ليس إثبات قدرتك — فهي غالباً ليست موضع الشك — بل جعل تلك الجملة سهلة القول على من سيوظّفك.

    الخطوةما يبقى مألوفاًالاعتراض الذي تجيب عنه أولاً
    وظيفة جديدة، القطاع نفسهالمجال والعميل والقيودهل تتقن الحرفة أم تفهمها من الخارج فقط؟
    قطاع جديد، الوظيفة نفسهاالحرفة والأقدميةكم يلزم قبل أن تتوقف عن طلب شرح كل شيء؟
    العمل نفسه، بمستوى أدنىكل شيء تقريباًلماذا تقبل بهذا، وكم ستبقى؟
    الثلاثة دفعةً واحدةلا شيءلماذا نتحمّل ثلاث مخاطر ومرشّح آخر لا يحمل أياً منها؟

    خطوة واحدة من هذه تحمل من التفاصيل ما يجعلها موضوعاً قائماً بذاته. إن كان ما تزنه هو الخروج من تخصص تقني إلى إدارة من لا يزالون يمارسونه، فالإحداثيات تضلّلك هنا: يبدو تغييراً في المستوى ويتصرّف كتغيير مهنة. هذا الانتقال له قراره الخاص، وجوابه ليس جواب هذه الصفحة.

    العقد سليم، والمشكلة في وصفه

    اقرأ سيرتك الذاتية بعين شخص من المجال الذي تقصده. أغلبها مكتوب بأسماء المكان الذي جئت منه: أنظمة، ومنصّات، وإدارات، واختصارات كانت لغة مشتركة داخل مبنى واحد وهي ضجيج في كل مكان آخر. القارئ من خارج قطاعك لا يستطيع أن يعرف إن كان الاسم مثيراً للإعجاب أصلاً، ولن يقوم بالترجمة نيابةً عنك.

    مثال تطبيقي

    سنة واحدة، موصوفة مرتين

    «قدت الإطلاق الإقليمي لوحدة إدارة المورّدين في أربع وحدات أعمال.» القارئ من قطاع آخر لا يخرج بشيء سوى أنك كنت واقفاً قرب شيء كبير.

    «أخذت عملية كانت أربعة فرق تنفّذها بأربع طرق مختلفة، واتفقت مع أشخاص لا يتبعون لي على نسخة واحدة، ونقلتهم إليها دون أن يتوقف عملهم.» السنة نفسها، والوظيفة نفسها. النسخة الثانية مفهومة لمدير تشغيل في مستشفى، ولمدير مصنع، ولمدير مالي في شركة تقنية مالية، ولم يسمع أيّ منهم بتلك الوحدة.

    هذا كل ما تعنيه عبارة «قابل للنقل» عملياً: ليست جملة تكتبها في ملخّصك الشخصي، بل إعادة كتابة على مستوى كل سطر، تحذف فيها كل اسم يحتاج هيكل شركتك السابقة ليُفهم. تفاصيل هذه الإعادة تستحق أن تُنفَّذ بدقة، لأنها المستند الوحيد الذي يقرّر إن كان من لا يعرفك سيكمل القراءة.

    متى يكون الجواب الصادق أنك لا تحتاج مساراً جديداً

    نسبة معتبرة ممن يبدأون المحادثة وهم على يقين بأن عليهم تغيير مجالهم لا يحتاجون ذلك. يحتاجون مديراً آخر، أو نطاقاً آخر، أو راحة. تغيير المسار المهني طريقة باهظة لتغيير مدير، وتصل فاتورتها بعد سنتين، حين يتبيّن أن المجال الجديد فيه اجتماعاته وسياساته وثقل مساء الأحد أيضاً.

    • القناعة عمرها أشهر قليلة. انظر في ما تغيّر خلال تلك الأشهر قبل أن تنظر في المجال نفسه. إعادة الهيكلة والمدير الجديد ينتجان قدراً كبيراً من اليقين بتغيير المسار.
    • تستطيع تسمية ما تريد تركه ولا تستطيع تسمية ما تتّجه إليه. هذا مخرج لا اتجاه. المخرج يُخرجك من المبنى، ولا يخبرك أين تقف بعده.
    • ما يجذبك في المجال الجديد هو الجزء الذي لم تره منه بعد. اقضِ شهراً في الحديث مع من مضى عليهم فيه ثلاث سنوات. النسخة التي تنجو من تلك المحادثات هي التي تستحق أن تُبنى عليها خطة.

    الفصل بين هذه الحالات ليس قراراً يُتخذ في نهاية ربع سنة صعب، بل عمل يحتاج إلى اتجاه قابل للاختبار تجرّبه على نطاق صغير قبل أن تبني عليه سنة كاملة من حياتك.

    مراجعة

    سعد الوقيان

    كوتش مهني وتنفيذي — ICF ACC، ماجستير إدارة أعمال

    سعد الوقيان يعمل كوتشاً للمهنيين والتنفيذيين من الرياض. خلف كل جلسة قرابة عقدين بين الهندسة، وتطوير الأعمال، والإدارة المالية كمدير مالي، والتحول الحكومي.

    المزيد عن سعد
    نُشر
    آخر مراجعة
    تابع القراءة
    قبل أن تدفع ثمن التغيير مرتين

    أصعب ما في التحوّل هو تحديد أيّ تحوّل تقوم به

    الجلسة الأنفع هنا ليست في تحفيزك على الخطوة، بل في فصل الإحداثي الذي تريد تغييره فعلاً عن الاثنين اللذين تحملهما معك دون داعٍ.