
الاستراتيجية قبل الحركة: لماذا يتفوّق الوضوح على الاندفاع
قليل من المسارات المهنية يتعثّر بسبب نقص الجهد. أغلبها يتعثّر لأن الجهد كان أول ما نلجأ إليه وآخر ما نسأله عن وجهته: طلبات تُرسَل، ودورات تُبدأ، ولقاءات تُرتَّب، ولا واحد منها موجَّه إلى سؤال أُجيب عنه أولاً. الحماس هو ما يجعل ذلك الأسبوع يبدو منتجاً، والحماس طقس متقلّب. أما ما يحملك في اليوم الذي لا ترغب فيه بشيء فيُبنى قبل الخطوة لا أثناءها.
لماذا تفوز النسخة المشغولة في الأسبوع الأول
الحركة والاستراتيجية لا تتنافسان على انضباطك، بل على موعد السداد. عشرون طلباً تدفع لك يوم الثلاثاء: يرتفع عنك ثقل الجلوس دون فعل، ويصبح لديك ما تقوله حين يسألك أحد. أما أن تقرّر ما الذي يجب أن تشتريه لك الوظيفة القادمة فيدفع بعد شهور، وأول ما يكلّفك أن تعترف بأنك لست متأكداً. أغلب الناس يختارون الدفعة الفورية. هذا حساب، لا ضعف.
| النشاط | ما الذي يريحه اليوم | السؤال الذي يتيح لك تجاوزه |
|---|---|---|
| التقديم على كل ما يقترب من مجالك | الإحساس بأنك موجود في السوق | أي دور يستحق فعلاً أن تترك مكانك لأجله |
| الطلب من معارفك أن ينتبهوا لك | حركة ظاهرة، وردّ سريع يطمئنك | ماذا تريدهم أن يقولوا عنك |
| إعادة كتابة السيرة للمرة الرابعة | السيطرة على الشيء الوحيد الذي تملك تعديله | من يقرأها، وما الذي يحتاج أن يراه |
الاستراتيجية في أغلبها قائمة بما لن تفعله
لتعرف إن كانت لديك استراتيجية، توقّف عن وصف أهدافك وابدأ بوصف رفضك. ما الذي رفضته هذا العام، ولأي سبب معلن؟ صاحب الاستراتيجية يجيب في جملة: رفض الدور لأنه يزيد عدد من يديرهم ويبعده عن العميل. أما من يكتفي بالحركة فلا يستطيع الإجابة، لأن شيئاً لم يُرفض أصلاً؛ كل ما ظهر جُرِّب بالترتيب الذي ظهر به.
ثلاث جمل تُنهيها قبل أن تتحرك
هذا أصغر من خطة، وهو مقصود. إن كان السؤال أمامك هو إلى أين تذهب السنوات الخمس القادمة، فذلك تمرين آخر بإيقاع آخر، والخريطة المبنية على اتجاه لا على وجهة مكتوبة له تحديداً وتعمل بالأرباع وبمراجعة سنوية. أما ما يلي فلحالة أضيق وأشدّ إلحاحاً: أنت على وشك خطوة، أو على وشك أن تقرّر ألا تخطوها، وتريد أن تعرف إن كنت تتحرك لسبب.
أكملها بصوت مسموع، بكلماتك أنت
- «هذه الخطوة يجب أن تشتري لي شيئاً واحداً، وهو ___.»
نطاق أوسع، أو قطاع مختلف، أو دخل أعلى، أو قرب من مركز القرار، أو استقرار لعائلتك — كلها مشروعة، ولا شيء منها يجتمع مع البقية دفعة واحدة. الخطوة التي يُطلب منها أربعة أشياء تُحسب ناجحة بأيّ واحد منها صادف أن يتحقق، وهكذا يجد الناس أنفسهم في دور لا يستطيعون شرح سبب اختياره.
- «كنت سأريدها حتى لو بقي المسمّى كما هو.»
قلها ثم أنصت إلى ترددك. إن كان الجواب لا، فما تريده قد يكون التقدير لا العمل نفسه، وشراء التقدير عبر صاحب عمل جديد باهظ وغير موثوق. الحاجة مشروعة، لكن علاجها داخلي في الغالب.
- «وأنا أفعل هذا، فأنا أقبل بـ ___.»
لكل خطوة حقيقية فاتورة: طريق أطول، أو فريق أصغر، أو سنة تكون فيها أقلّ من حولك خبرة. تسميتها مقدماً هي ما يمنعك من إعادة محاكمة قرارك في كل شهر صعب.
حين يصير التفكير نفسه هو التهرّب
لهذه الحجة وجه آخر يستحق أن يُقال صراحة: الاستراتيجية مخبأ مريح. التخطيط يُنتج وثائق، والوثائق تشبه التقدّم، ولا أحد يرفض وثيقة. بعض الناس لا يحتاجون مزيداً من الوضوح إطلاقاً؛ هم في المراجعة الثالثة لخطة لم يرها بعد أحدٌ يملك قرار التوظيف.
علامات أن التفكير صار تأجيلاً
- آخر تعديل على خطتك أحدث من آخر محادثة لك مع شخص خارج شركتك. السوق مُدخَل في التفكير، لا مقاطعة له.
- معاييرك تزداد دقة وقائمة أهدافك تزداد قِصَراً. الدقة أحياناً خوف بثياب أفضل.
- تنتظر يقيناً لا تستطيع المعلومات المتاحة أن تنتجه. بعض الأسئلة لا تُجاب إلا بأن تتقدّم وترى ما يحدث في المقابلة الثانية.
- لا يوجد في الخطة تاريخ واحد. استراتيجية بلا فعل أول هذا الأسبوع مقال عن نفسك، لا خطة.
الحل ليس «التوازن» بمعناه العام، بل الترتيب: احسم الشيء الواحد الذي يجب أن تشتريه الخطوة، ثم تحرّك بسرعة وبتكرار على هذا الشيء وحده. الوضوح هو ما يجعل الاندفاع رخيصاً، لأنك تكفّ عن دفع ثمن نشاط لم يكن موجَّهاً إلى سؤالك أصلاً.
ما الذي يتغيّر فعلاً يوم الأحد
الأسبوع نفسه، مرتين
بلا استراتيجية: تقرأ كل إعلان، وتقدّم على تسعة، وتخصّص اثنين بجدية، وترسل الفقرة نفسها إلى أربعة أشخاص، وتنهي أسبوعك متعباً بلا شيء لم تكن تعرفه يوم السبت.
بها: تقدّم على ثلاثة أدوار تخدم الشيء الواحد الذي يجب أن تشتريه الخطوة، وتكتب إلى شخصين يعملان داخل تلك المشكلة بسؤال لا يجيب عنه غيرهما. ساعات أقل — وبنهاية الأسبوع إما أن دليلك كافٍ، أو أنك حدّدت الفجوة بدقة.
الأسبوع الثاني ليس أكثر حماساً من الأول، لكنه مُصوَّب.
هذا التصويب هو ما يبقى حين يهبط الحماس، وهبوطه يأتي غالباً في الأسبوع الرابع الصامت. الثبات عند تلك النقطة مهارة منفصلة عن اختيار الاتجاه، وهي موضوع لماذا تدوم الأنظمة الصغيرة بعد أن يذهب الحماس. وإن نجحت الاستراتيجية ووجدت نفسك أمام عرضين حقيقيين، تتوقف المقارنة عن كونها فلسفية ويصبح الجدول المرجّح لمقارنتهما هو أداة ذلك اليوم.
سعد الوقيان
كوتش مهني وتنفيذي — ICF ACC، ماجستير إدارة أعمال
سعد الوقيان يعمل كوتشاً للمهنيين والتنفيذيين من الرياض. خلف كل جلسة قرابة عقدين بين الهندسة، وتطوير الأعمال، والإدارة المالية كمدير مالي، والتحول الحكومي.
المزيد عن سعد- نُشر
- آخر مراجعة
أصعب ما في الأمر اختيار ما ستتنازل عنه
أغلب من يصل إلى الجلسة يملك المعلومات التي يحتاجها ولا يملك طريقة لترتيبها. جلسة واحدة تكفي عادة لتحويل أربعة أهداف متنافسة إلى جملة واحدة تعمل بها هذا الأسبوع.