تخطَّ إلى المحتوى
    Saad's Brain
    التواصل

    العرض أمام مجلس الإدارة دون توتر

    التحضير الذي يقوم به أغلب الناس لاجتماع المجلس هو تحضير لأداء: العرض، والتمرين، والجملة الافتتاحية، والقلق من الانطباع. وهذا جهد موجَّه إلى الشيء الخطأ. المجلس ليس جمهوراً يُقنَع، بل جهة تؤدي واجباً. وحين تعرف ما الذي يجعلها تسأل ما تسأل، يتبيّن أن أغلب ما تحسّه رهبةَ موقف كان في حقيقته غموضاً في التكليف.

    راجعها سعد الوقيان6 دقائق قراءة

    ليس اجتماعاً إدارياً أكبر

    في الاجتماع التنفيذي تحلّ الغرفة المشكلة معك. أما حول طاولة المجلس فالغرفة تفعل شيئاً آخر: تطمئنّ إلى أن المؤسسة تحت السيطرة، وأن المخاطر معلومة، وأن الإدارة يُعتمد عليها في الإفصاح حين لا تكون كذلك. هذه رقابة، وهي تنتج أسئلة مختلفة تماماً عن أسئلة فريقك القيادي.

    • هم ليسوا أقرب إلى التفاصيل منك. بل أبعد عنها بقصد، ويقرؤون كثيراً في موضوعات متعدّدة. والتفصيل بلا إطار لا يثير الإعجاب هنا، بل يصير عبئاً على من عليه أن يفرزه.
    • هم في الغالب لا يقرّرون هل أنت محقّ. بل يقرّرون هل العملية التي أنتجت جوابك سليمة، وهل كنت ستخبرهم لو لم تكن كذلك.
    • انتباههم مكلف ومقسوم. بندك واحد من بنود، وقد يكون البند الذي قبلك قد سار سيراً سيئاً. وهذا سياق لا تتحكّم فيه ولا يُقرأ على أنه عنك.

    أغلب النتيجة تُحسم قبل أن تتكلّم

    تُرسل الأوراق قبل أيام وتُقرأ — بتفاوت، وفي أوقات مختلفة، من أشخاص يكوّنون رأيهم وأنت لست في الغرفة. وحين يُنادى البند تكون الآراء موجودة. وهذا أكبر سوء توزيع للجهد في التحضير للمجالس: يأخذ العرضُ الساعات، وتأخذ الوثيقةُ التي أقنعت فعلاً ما تبقّى من الليلة السابقة.

    ويترتب على ذلك ما تفعله بوقتك في الغرفة: لا تُعِد سرد الورقة على من قرأها. خذ الدقيقتين أو الثلاث لتقول ما الذي تغيّر منذ كتابتها، وما الذي تريده منهم، وأين تودّ أن يُختبر كلامك أكثر. ثم توقّف عن الكلام مبكراً، عن قصد.

    ثلاثة أشياء، بهذا الترتيب

    الشكل الذي يناسب طريقة إنصات الغرفة.

    بم تبدأ، ولماذا هذا الترتيب

    1. الطلب أو الطمأنة، في جملة واحدة

      كل بند واحد من اثنين: إما أنك تريد قراراً، وإما أنك تعطي طمأنة بأن أمراً تحت السيطرة. قل أيّهما في الجملة الأولى، لأن الغرفة تُنصت بطريقتين مختلفتين بحسب الجواب. والبند غير المصنَّف يجعل أشخاصاً كباراً يقضون وقتك كله في استنتاج المطلوب منهم، وهناك تحديداً يبدأ الشرود والأسئلة المتوتّرة.

    2. الدليل الذي قد يغيّر الجواب

      لا كل ما لديك، بل ما يحتاجه متشكّك معقول: على أي شيء يعتمد الرقم، وما الذي يجب أن يكون صحيحاً كي يفشل هذا، وما الذي اختبرته وما الذي افترضته. والإفصاح عن حدود ثقتك بنفسك يشتري هنا مصداقية أكثر مما يشتريه أي قدر من اليقين، لأن اليقين هو بالضبط ما وُجدت الرقابة لتفحصه.

    3. الخطر الذي تسمّيه قبل أن يجده أحد

      سمِّ أضعف ما في حجّتك أنت، بوضوح، وقل ما الذي تفعله حياله. سيجده أحدهم في تلك الغرفة — فتلك وظيفته — والفرق هائل بين خطر تفصح عنه الإدارة وخطر يكتشفه عضو. الأول كفاءة، والثاني سؤال عمّا لم يُذكر أيضاً.

    ثلاثة أنواع من السؤال الصعب، وثلاثة أجوبة

    ما الذي يُسأل عنهكيف يُصاغما الذي يجيبه فعلاً
    اختبار للرقم«من أين جاء هذا الرقم؟»المصدر والطريقة في جملتين، وعرضٌ بإرسال التفاصيل — لا دفاع عن الاستنتاج
    اختبار لحكمك«ماذا ستفعل إن لم يتحقّق هذا قبل نهاية السنة؟»جوابك الفعلي، بما فيه ما ستتوقف عنه. والافتراض الذي يُجاب عنه بعمومية يُقرأ على أنك لم تفكّر فيه
    اختبار لصراحتك«هل هناك شيء آخر ينبغي أن نعرفه؟»الشيء الذي كنت تتمنى ألّا يُذكر، في جملة واحدة، ومعه المعالجة. هذا السؤال هو الذي يحدّد وزن كل ما قلته

    من أين يأتي التوتر فعلاً

    أغلب حالات التوتر من المجلس التي عملت عليها لم تكن خوفاً من الحديث، بل غموضاً: لا تعرف من طلب البند، ولا كيف تبدو النتيجة الجيدة، ولا ما الذي يريد رئيس الجلسة أن يكون قد تحقّق في النهاية. والغموض في غرفة عالية المخاطر يُحسّ في الجسد خوفاً، وعلاجه أن تحصل على أجوبة لا أن تضبط تنفّسك.

    المحادثة التي تجريها قبل الاجتماع لا بعده

    • اسأل من أدرج البند وما الذي دفع إليه. بند طلبه عضو بعينه وراءه قلق محدّد، ويمكنك معالجته مباشرة.
    • اسأل رئيس الجلسة أو من يرعى البند: ما النتيجة الجيدة؟ «أن يعتمدوه» و«أن يطمئنّوا بما يكفي لعدم إعادة فتحه» يستدعيان اجتماعين مختلفين.
    • اسأل عمّا نوقش سابقاً بغيابك. أن تدخل في موضوع اختلف فيه المجلس في الربع الماضي وأنت لا تعلم، هو الكارثة الوحيدة القابلة للتفادي هنا.
    • اسأل كم من الوقت لديك فعلاً. وحضّر النسخة التي تناسب نصفه، لأن البند الذي قبلك سيتجاوز وقته.

    العشر دقائق التالية جزء من البند

    دوّن ما طُلب، وممّن، وبأي موعد، وأرسله قبل أن تلين ذاكرة النقاش — بما في ذلك الأمر الذي وعدت بالنظر فيه وتتمنى في سرّك ألّا يتذكّره أحد. المجالس تتذكّر الالتزامات تحديداً لأن هناك محاضر، وأسرع طريق لبناء مكانة عند جهة تراك مرات معدودة في السنة أن تكون الشخص الذي تصل متابعاته دون أن تُطلب.

    وهذه المكانة تتراكم في اتجاه يستحق الانتباه: الظهور أمام المجلس من الأشياء القليلة التي تغيّر كيف يُنظر إليك في الأدوار العليا، وهو موضوع قائم بذاته — ما الذي يُوزن فعلاً قرب القمة — وهو جزء كبير من سبب كون الحصول على البند نفسه شيئاً يُطلب لا شيئاً يُنتظر أن يُعرض عليك.

    مراجعة

    سعد الوقيان

    كوتش مهني وتنفيذي — ICF ACC، ماجستير إدارة أعمال

    سعد الوقيان يعمل كوتشاً للمهنيين والتنفيذيين من الرياض. خلف كل جلسة قرابة عقدين بين الهندسة، وتطوير الأعمال، والإدارة المالية كمدير مالي، والتحول الحكومي.

    المزيد عن سعد
    نُشر
    آخر مراجعة
    تابع القراءة
    قبل إرسال الورقة القادمة

    تجربة أمام قارئ متشكّك تعادل عشر بروفات

    التحضير المفيد ليس تمرين الإلقاء، بل أن يقرأ أحدهم الورقة كما يقرؤها عضو مجلس، ويسألك السؤال الذي كنت تتجنّبه، بينما ما زال هناك وقت للإجابة.