تخطَّ إلى المحتوى
    Saad's Brain
    المسار المهني

    التفاوض على عرضك في سوق الخليج

    يصلك العرض رقماً واحداً، فتحكم عليه بوصفه رقماً واحداً. وهو ليس كذلك. الحزمة هنا مركّبة من بنود تشيخ بطرق مختلفة: بند ينمو معك، وبند يتجمّد يوم توقيعك، وبند لا يبدأ أصلاً حتى تكتمل معاملة ورقية. عرضان بالرقم الإجمالي نفسه قد يفترقان افتراقاً ظاهراً في السنة الثالثة. وأكثر ما يمكن كسبه في هذا التفاوض هو أن ترى البنود قبل أن تجيب.

    راجعها سعد الوقيان6 دقائق قراءة

    الرقم الذي قيل لك هو تركيب لا مبلغ

    من اتصل بك ذكر إجمالياً شهرياً أو سنوياً، لأن الإجمالي هو الشيء الوحيد الذي يستطيع مرشّحان مقارنته في مكالمة. ثم يأتي خطاب العرض بشيء آخر: راتب أساسي، ثم مجموعة بدلات، ثم استحقاقات معلّقة على أنظمة لم يذكرها أحد. وهذا ليس تحايلاً، بل هو الشكل الذي تُدار به الرواتب هنا — فمن يقدّم لك العرض يركّبه من لائحة، ولا يخترعه لك بنداً بنداً.

    وأهمية ذلك أن البنود لا تتصرّف بالطريقة نفسها مع الوقت. الأساسي هو ما تُحتسب عليه عادةً النسب اللاحقة كلها: الزيادة السنوية، ومكافأة نهاية الخدمة، واشتراك التأمينات. أما البدلات فتقع في الغالب خارج ذلك كله. فالحزمة المائلة نحو البدلات تبدو أكبر يوم القبول، وتستقرّ أصغر في كل موضع يُقاس فيه لاحقاً.

    بأي شيء يتعلّق كل سطر فعلاً

    خمسة سطور تظهر في أغلب الخطابات، وما الذي يعلّق عليه كل واحد منها.

    السطر في الخطاببم يتعلّق عادةًالسؤال الذي يحسمه
    الراتب الأساسيجدول درجات، وهو غالباً وعاء احتساب النسب اللاحقةكم حصة الأساسي من الإجمالي؟ وهل هذه الحصة مقرّرة بلائحة أم بهذا العرض؟
    بدلا السكن والمواصلاتكون الجهة تدفعهما مبلغاً ثابتاً أو نسبة من الأساسيهل يتحرّكان مع تحرّك الأساسي، أم هما مبلغان مجمّدان؟
    التذكرة السنوية ودعم الانتقالالحالة العائلية المسجّلة في ملفك، لا المكتوبة في عقدكهل تُصرف وفق جدول أم تُعوَّض بفواتير؟ ولمن تشمل؟
    بدل التعليمسقف تحدّده اللائحة، وعدد المرافقين وأعمارهمما السقف لكل طفل؟ ومن أي تاريخ يبدأ الاستحقاق؟
    مكافأة نهاية الخدمةالنظام المعمول به والبنود التي تدخل في الاحتسابأي البنود تدخل في الاحتساب هنا؟ وأين يُقرأ النص النافذ اليوم؟

    اسأل هذه الأسئلة قبل أن تذكر رقماً لا بعده. فهي تُقرأ في وقتها المبكّر تدقيقاً، وهذا ما هي فعلاً. أما بعد القبول فتُقرأ ندماً، ولا يغيّر الجواب حينها شيئاً.

    تاريخان يقرّران أكثر مما يقرّره المبلغ

    التواريخ التي تسأل عنها قبل التوقيع

    1. متى دورة المراجعة؟ ومتى أول مراجعة لي؟

      الزيادات في أغلب الجهات الكبيرة هنا تُقرَّر مرة في السنة، للجميع، في نافذة محدّدة. فإن التحقت بعد إغلاق تلك النافذة مباشرة، فقد تبعد عنك أول زيادة قرابة سنتين مهما أوحى به الخطاب. وإن وضعك الجواب في الجهة الخاطئة من التقويم، فهذا سبب وجيه لطلب مراجعة مبكّرة موثّقة — وهو طلب أسهل بكثير من رقم افتتاحي أعلى، لأنه لا يكلّف الميزانية الحالية شيئاً.

    2. ما الذي يتعلّق بوضع لا أملكه بعد؟

      عدد من أثمن البنود لا يبدأ إلا بعد اكتمال شيء: نقل الإقامة، وتسجيل المرافقين، وانقضاء فترة التجربة. ولكل واحد من هذه مدة حقيقية. فالاستحقاق الذي يبدأ حين تكتمل معاملة أسرتك تكون قيمته من ذلك التاريخ لا من تاريخ مباشرتك، وهذه الفجوة لا تُشرح لك عادةً.

    حين لا يستطيع الرقم أن يتحرّك فعلاً

    شريحة كبيرة من جهات العمل هنا تعمل بجداول درجات معتمدة: الجهات شبه الحكومية، والمجموعات الكبيرة، وكل مكان يطبّق فيه المسؤول لائحة ولا يملك ميزانية. نطاق هذه الجهات ليس موقفاً تفاوضياً. السؤال مرة لا يحرّكه، وله كلفة عند الشخص الذي سيتولّى ملفك سنوات قادمة.

    الذي يستحق أن تثبته بدلاً من ذلك هو الدرجة نفسها، لأن الدرجة هي التي تقرّر السنوات القادمة لا الشهر الأول: ما الذي ينقل الموظف من هذه الدرجة إلى التي تليها، وهل هو زمن أم دليل، وكم استغرق ذلك عادةً في هذا الفريق. فإن كان الرقم لا يتحرّك، فالسلّم الذي يقف عليه هو الشيء الوحيد المتبقّي للتفاوض، وهو الأثمن أصلاً.

    أما بقية الأدوات — كيف يُصاغ الطلب نفسه، وماذا تفعل بسؤال «كم تتوقع؟»، ومتى لا تتفاوض أساساً، وكيف تقارن عرضين بالقيمة الكلية — فهي موضوع دليل التفاوض على الراتب دون إفساد العلاقة، وهو مكتوب بوصفه العملية التي تتجنّبها هذه الصفحة عن قصد. وإن كنت توازن بين عرض والبقاء في مكانك، فإن مقارنة الخيارين بجدول مرجّح سؤال سابق ويُحسم أولاً.

    أنت تتفاوض مع زميل قادم

    هذا سوق صغير وذاكرته طويلة. المدير في الطرف الآخر قد يصير مديرك، والمسؤول عن التوظيف سيتولّى ملفك سنوات، والقطاع يتحدّث. وليس هذا سبباً لقبول ما يصل كما وصل — فجهة تعاقب سؤالاً معقولاً كانت ستكون صعبة لاحقاً على كل حال. بل هو سبب لأن تقدّم الطلب مرة واحدة، بصيغة يستطيع أحدهم أن يتحرّك بها.

    • اسأل مرة واحدة وبتحديد. طلب واحد مرفق برقم يسهل رفعه إلى صاحب الصلاحية. أما رغبة عامة في راتب أعلى فلا يستطيع أحد وضعها في رسالة.
    • خذ السبب من الدور لا من نفقاتك. ما يتطلّبه العمل ولم يحسبه العرض حجّة. أما ما تحتاج تغطيته في حياتك فأمر خاص لا يستطيع صاحب الصلاحية استخدامه.
    • أغلق الموضوع بجملة واحدة في الحالين. إن جاء الجواب رفضاً، فقل إنك تتفهّم وأكّد التحاقك. إعادة فتح نقطة أُغلقت هي الحركة الوحيدة في هذه المحادثة كلها التي تُتلف شيئاً بشكل شبه مؤكد.
    مراجعة

    سعد الوقيان

    كوتش مهني وتنفيذي — ICF ACC، ماجستير إدارة أعمال

    سعد الوقيان يعمل كوتشاً للمهنيين والتنفيذيين من الرياض. خلف كل جلسة قرابة عقدين بين الهندسة، وتطوير الأعمال، والإدارة المالية كمدير مالي، والتحول الحكومي.

    المزيد عن سعد
    نُشر
    آخر مراجعة
    تابع القراءة
    قبل أن تردّ على الخطاب

    قراءة العرض أسهل بكثير من الخارج

    أكثر ما تفعله الجلسة في هذا الموضوع أن تعيد الرقم الواحد إلى بنوده، وتخبرك أيّها مفتوح فعلاً، وتتمرّن معك على الجملة الواحدة التي سترسلها.